الخطيب البغدادي
188
تاريخ بغداد
ثلاثا وثلاثين ختمة ، أما سمعتم في صوته بحوحة ؟ إن محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صمم ، فكان يرفع صوته ليسمع ، وكان يأخذ عليه . أخبرني الخلال ، حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، حدثنا محمد بن يحيى النديم ، حدثنا أبو العيناء قال : كان المأمون يقول : كان معاوية بعمره ، وعبد الملك بحجاجه ، وأنا بنفسي . أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، أخبرني محمد بن يحيى ، حدثنا أبو العيناء قال : سمعت أحمد بن أبي دؤاد يقول : يعجبني قول المأمون - إذا رفع الطعام من بين يديه - : الحمد لله الذي جعل أرزاقنا أكثر من أقواتنا ، وقوله عند شرب الماء البارد : شرب الماء بالثلج أدعى إلى إخلاص الحمد . أخبرني الخلال ، حدثنا يوسف بن عمر القواس ، حدثنا أبو العباس محمد بن العباس بن حزام حاجب المقتدر ، حدثنا أبو عيسى الهاشمي ، حدثني أبي قال : كنت بحضرة المأمون ، فأحضر رجلا فأمر بضرب عنقه ، وكان الرجل من ذوي العقول ، فقال ليحيى بن أكثم : إن أمير المؤمنين قد أمر بضرب عنقي ، وإن دمي عليه لحرام ، فهل لي في حاجة أسأله إياها ، لا تضر بدينه ولا مروءته ؟ فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي . فأظهر المأمون تحرجا ، فقال ليحيى بن أكثم سله عنها ، فقال الرجل : يضع يده في يدي إلى الموضع الذي يضرب فيه عنقي ، فإذا فعل ذلك فهو في حل من دمي ، فقام المأمون من مجلسه وضرب بيده إلى يد الرجل ، فلم يزل يخبره وينشده ويحدثه ، حتى كأنه بعض من آنس به ، فلما أن رأى السياف والسيف والموضع الذي يكون فيه مثل هذه الحال ، انعطف فقال لأمير المؤمنين المأمون : بحق هذه الصحبة والمحادثة لما عفوت ؟ فعفا عنه ، وأجزل له الجائزة . أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي ، أخبرنا أحمد بن نصر الذارع ، حدثنا أبو محمد إبراهيم بن إدريس المؤدب ، حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري قال : وقف رجل بين يدي المأمون - قد جنى جناية - فقال له : والله لأقتلنك ، فقال الرجل : يا أمير المؤمنين تأن علي ، فإن الرفق نصف العفو ، قال فكيف - وقد حلفت لأقتلنك ؟ قال : يا أمير المؤمنين لأن تلقى الله حانثا ، خير لك من أن تلقاه قاتلا ، قال : فخلى سبيله . أخبرنا بأي بن جعفر الجيلي ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، أخبرنا محمد بن يحيى قال : حدثني يعقوب بن بيان الكاتب قال : سمعت علي بن الحسين بن عبد